خاطرة ترددت في نفسي وأنا أتلو قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} [يس: 36]، كلمات معدودات لكن لا يقول مثلهن إلا الله، ولا يعلم بما حوت إلا الله العليم الخبير، تحدت العصور والدهور التي ما فتئت ترقى مع رقي العقل البشري، والآية الكريمة تهدي المهتدي وتفتن الضال، ففي زمن نزول الآية الكريمة كان علم الإنسانية قاصراً على الزوجين من الذكر والأنثى ومن ذكر النخلة وأنثاها، ومن ذكر الدواب والأنعام الجسيمة وحسب، ولكن الدائرة اتسعت وما زالت تتسع ومدى اتساعها علمه عند ربها العليم بما كان وما يكون والقدير المحيط بالصغير وبالجليل في طيات الصخور والأرض أو أعماق البحار أو سبحات الأجواء أو حيث لا نعلم وهو به أعلم .
تكشف الأمر عن ازدواج في جميع أنواع النبات سواء في ذلك الخضرة التي لا تكاد ترى لها عوداً والأرزة الضخمة التي كأنها قدت من جبل ، وفي عالم الحيوان يستوي في ذلك النملة وما هو أصغر من النملة والفيل أو الأخطبوط .
وفي عالم الطبيعة الأرض اليابسة بمعناها العام والسائلة بالماء بمعناها العام أيضاً ، وفي الأجواء فالآزوت أو النتروجين يزدوج بالأكسوجين أو بالهيدروجين وكلاهما سم زعاف فيتولد من تزاوجهما هواء فيه حياة الأنفس ، أو الماء الذي منه كل شيء حي ، وأخيراً الكهرباء الموجب لا يفعل إلا بتزاوجه بالسالب منها ، وفي الذرة وغيرها وغيرها ، وفي الزمن المطلق وتساوي مجموع ساعات الليل والنهار وتساوي الضوء والحرارة وما الله به أعلم . |