الحمد لله أستغفره وأستهديه وأتوب إليه مما ابتليت به قبل وكنت فيه وأصلي وأسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه وتابعيه وبعد:
كانت الروحية الحديثة أو الدعوة الخبيثة ، قد شغفتني ردحاً من العمر ، كنت أحسب خلالها أني أحسن صنعاً وزين لي باطلها ما روجه لها المروجون وزيف لها الداعون ، إما عن حسن فيه وسذاجة تفكير ، وإما عن سوء طوية وخبث تدبير ، فألبسوها ثوب العلم المتحرر والتجريب المتكرر ، حتى شغلت علي تفكيري ، وأفسدت علي تدبيري ، كيف لا وهي تزعم أنها تقتحم الغيب المجهول ، وكل غيب يستهوي الفؤاد ، وتتوق إليه العقول ، حتى فجأني الحق جل جلاله في لحظة فأزال الله جل وعز ببركة روحانية رمضان المبارك ، عن عين قلبي غشاوة الضلال وأبان لي الحرام من الحلال ، فعلمت ما في هذه الدعوة الخطيرة الماكرة ، من سموم تستهدف تمييع العقيدة ، وتهوين سلطان الدين في النفوس ، وعدم الاكتراث بفرائض الله وأوامره ، بل وامتهانها والتشكيك في قيمتها ، ويكفي ما يبثه من يسمونه ( سلفر برش ) أو نبي الروحية من عقائد زائفة فهو الذي يقول : ( إن ولاءنا لا لكتاب ولا لنبي ولا لعقيدة ولكن الله وحده ) ويقول : دلوني على الرجل الذي لم يحن ركبته قط لله فلم يعترف به ولم يؤمن به بل أنكر وجوده وألحد فيه وهو مع ذلك يعامل الناس بخلق حسن لأقول لكم إنه هو الشخص السعيد الناجي في عالم الروح )
وقد ثبت لي أخيراً ثبوتاً قاطعاً لا شك فيه ، أن الشخصيات التي تحضر في جلسات التحضير وتزعم أنها أرواح من سبقونا من الأهل والأحباب إن هي إلا شياطين وقرناء من الجن يلبسون على الناس ما يلبسون .
والآن وقد انقشع عن قلبي زيف الباطل ، ببركة إلحاحي في الدعاء ، بقولي : اللهم أرني الحق حقاً فأتبعه وأرني الباطل باطلاً فأجتنبه ، لست أشك أن وراء هذه الحركة منذ نشأتها يهودي خبيث ، أو لا ديني أثيم .
ولقد آليت على نفسي إبراء للذمة وانخلاعاً مما كتبت أو حدثت ، ما جلست مجلساً دعوت فيه لهذه الدعوة الخبيثة عن حسن نية ، إلا جلست مثيله لهدمها ونقضها ، ولا كتبت في صحيفة مؤيداً لها إلا كتبت مستنكراً معتذراً متبرئاً ، ومحذراً المسلمين من خداعها وزيفها ، مقرراً بعد هذا الشوط الطويل أني ما وجدت طريقاً إلى الله حقاً إلا في كتابه العزيز ، وسنة رسوله النبي الأمي ، الذي لا ينطق عن الهوى ، والتعلق بأهل البيت وعترته .
والآن وأنا أودع هذه الحقبة الشقية من عمري أجدد فيها إسلامي وأستعيد فيها إيماني أودع معها زملاء أعزاء وأصدقاء شرفاء لا أحمل لهم في قلبي إلا كل عطف وإشفاق ورثاء ، ملحاً على الله في الدعاء أن ينير بصيرتهم وينقذهم من أوحال هذه العقيدة الفاسدة مؤكداً لهم أمرين : أولهما أنه كقاعدة لا تتخلف ، ما من مشتغل بهذه الحركة إلا أصيب بفقد أحب أهله لديه ، وأعزهم عليه ، ويمكنهم تتبع ذلك في كل ما يعرفون وأنا أولهم ، وثانيهما أن معتنق هذه العقيدة لا يموت حين يموت مسلماً أو مؤمناً ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
فاللهم إني أعتذر إليك مما كتبت أو حدثت أو قتلت وأبرأ إليك من ذلك كله ومن كل عقيدة تخالف الإسلام في أية صورة من الصور .
|